داود القيصري

148

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

الصادر ممن يقصد الحزم ، حال كونه ظاهرا بسجية نفسه السخية بالوجود حصول مثاني مناجاة . ( والمراد ) بقاصد الحزم : أصحاب الصحو بعد المحو الراسخون في العلم الذين يلبسون الحقيقة صورا مطابقة يعلم الظاهر حفظا لها عن عيون الأغيار وصونا للأسرار وبحجب الأستار . 553 - وتشريفها من صادق العزم ، باطنا ، إنابة نفس ، بالشّهود ، رضيّة 554 - نجائب آيات ، غرائب نزهة ، * رغائب غايات ، كتائب نجدة 553 - 554 - أي : وتشريفها الصادر من صادق العزم من جهة الباطن لمن في نفسه إنابة وهي مطمئنة راضية بشهود جمال الحق مرضية بقضاء اللّه وقدره ، وهو ركاب نجائب الآيات ، أي : إعطاؤه الآيات البينات التي بها يتشخر كل من عانده ، والكرامات للأنبياء والأولياء ، لذلك صار آية من آيات نبينا ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) ركوب البراق وآية صالح ( عليه السلام ) النّاقة . 555 - فللّبس منها بالتّعلّق في مقا م الإسلام ، عن أحكامه الحكميّة 556 - عقائق إحكام ، دقائق حكمة ، * حقائق إحكام ، رقائق بسطة « 1 » 555 - 556 - أي : والبدن من آثار الأسماء الإلهية بسبب تعلق النفس الناطقة بها حال كونها في مقام الإسلام غير متجاوزة عن أحكامه الحكمية حصول أعيان الأحكام الشرعية التكليفية من الصلاة والزكاة والصيام وباقي جميع الأعمال البدنية وحصول الأنوار والعلوم الدقيقة التي هي الحكم الباعثة للشارع على التكليف . فإن لكل عمل نورا متقاربة باطن الإنسان عن الإتيان به ويحصل أثره في باطنه ظاهر البدن . . . وعند حصول هذه الأنوار تحصل الأحكام للحقائق ، إذ الأنوار الحاصلة في النفس تجعلها كاشفة للحقائق مشاهدة إياها ، وأدنى مراتب ذلك الكشف ، الاطلاع بالمغيبات في عالم الخيال المسمى بالمثال ، أو حقائق أحكام عقد المحبة مع الحق والعهد الأزلي . فالمراد بالحقائق حينئذ المعاني الموجبة لأحكام عهد العبد مع ربه .

--> ( 1 ) العقائق : جمع عقيقة ، وهي بقايا شعاع البرق في السّحب .